مسار كير

الدم والعظم

الكلى والالتهاب والأدوية

مادة أرشيفية؛ نقلها لا يعني إجراء مراجعة طبية جديدة. محتوى تثقيفي عام لا يقدّم تشخيصًا أو وصفة شخصية.

(Transcribed by TurboScribe. Go Unlimited to remove this message.) تخيل قراءة نتائج تحاليل طبية، تبدو فيها الأرقام مثالية تماما.

مستوى الحديد ضمن النطاق الطبيعي، الكالسيوم ممتاز، ووظائف الكل تبدو مطمئنة. بناء على هذه الأوراق فقط، الجسد في أفضل حالاته الممكنة.

بالضبط، لكن بعد أيام قليلة، تعثر بسيط على الدرج يؤدي إلى كسر خطير في العظم، وإرهاق شديد يجعل مجرد النهوض من السرير تحديا هائلا.

كيف يمكن لجسد ينهار من الداخل أن يختبئ خلف أرقام طبيعية؟ آه، هذا هو السؤال الجوهري، لأننا عادة عندما نتحدث عن التغذية، هناك فكرة شائعة ومريحة جدا لدى الكثيرين.

فكرة خدمة التوصيل، أليس كذلك؟ صحيح، نعتقد أن الأمر يشبه خدمة التوصيل. بمجرد ابتلاع قرص من الحديد أو الكانسيوم ومروره عبر المعدة ليمتص في الأمعاء، نتخيل أن المهمة قد أنجزت بنجاح.

وأن الجسد سيتسلم هذه العناصر ويضعها في مكانها الصحيح، ببساطة. طيب، حسنا، دعونا نفتشك هذا. لأن هذا التصور المبسط، أم هو بالضبط ما يقع الكثيرين في الفخ؟

نحن نميل إلى الاعتقاد بأن الامتصاص هو خط النهاية. لكن المصادر التي نغوص فيها اليوم تؤكد عكس ذلك تماما. علميا، الامتصاص ليس سوى نهاية مرحلة أولية جدا.

مجرد دخول العنصر الغذائي إلى مجرى الدم لا يضمن أبدا أن الأنسجة مثل نخاع العظم قادرة فعليا على استخدامه. وهذا هو هدف غوصنا المعرفي اليوم.

المصادر التي بين أيدينا ترسم خريطة يعني بالغة التعقيد والترابط للدم والعظام والكلة. خريطة لا يمكن قراءتها بمعزل عن بعضها.

وتسلط الضوء بشكل خاص على التحديات الفريدة التي تواجه النساء في هذا السياق. الفكرة المركزية التي سنستكشفها اليوم مذهلة.

قد تدخل العناصر إلى الجسم، لكن الدم والعظم قد لا يستفيدان منها بسبب خلل في الكلة أو التهاب مزمن أو أدوية تغير طريقة استخدام هذه العناصر.

وللانتقال من هذه الفكرة النظرية إلى التطبيق العملي، أعتقد أنه من الأفضل استعراض حالة واقعية. آه، حالة المرأة في الخمسينيات من المصادر.

القضايا الواقعية دائما توضح الصورة. بالضبط، هي امرأة في أوائل الخمسينيات من عمرها تعاني من التهاب مفاصل مزمن وتأخذ الكورتيزون على فترات.

وكانت شكواه الأساسية ضعفا شديدا عند صعود الدرج. طيب، هنا تبدأ التحاليل بإظهار تناقضات غريبة. بايوسي ويثنرم هنا هو كيف قرأت هذه التحاليل.

الهيموغلوبين لديها كان منخفضا. مما يعمي وجود فقر الدم. لكن أهم الفارتين الذي يقيس مخزون الحديد كان طبيعيا أو حتى مرتفعا.

صحيح، وفي المقابل، مؤشر تشبع الترانسفيرين أو ما يعرف بتيسات كان منخفضا. فقيل لها ببساطة إن الحديد سليم. والكلا أيضا، الكرياتينين كان طبيعيا.

رغم أن معدل الترشيح الكوبيبي المقدر أو EGFR كان منخفضا. وهناك زلال في البول، لكن قيل لها إن الكلا سليمة. وحتى الكالسيوم والفوسفات كانا طبيعيين.

بينما هورمون PTH مرتفع وكثافة العظم منخفضة. والنتيجة أصيبت بدوار، سقطت وكسر عظمها. يا إلهي، يعني الأمر أشبه بالنظر إلى قطع متناثرة من أحجية الصور.

والقول أن كل قطعة تبدو جميلة وحدها وتجاهل أن الصورة الكاملة تظهر حريقا في المنزل. تشبيه دقيق. الخطأ الأكبر يكمن في قراءة كل نتيجة وحدها.

البحث عن متهم واحد بدلا من فهم كيف تتفاعل هذه العوامل، كالالتهاب والكلا والدواء معا. طيب، بما أن الكيليا كانت أحد الأجزاء المضللة في حالة هذه المرأة، دعينا نغوص أعمق هنا.

لماذا كذب فحص الكوريا تينين؟ لأننا ننظر إلى الكيلا على أنها مجرد مرشح للبول. وهذا غير صحيح، هي عضو تنظيمي وهرموني معقد.

تفرز هرمونات مثل الإيريثروبيتين لإنتاج الدم، وتنشط فيتامين دال للعظم، أليس كذلك؟ بالضبط، أما بالنسبة للكوريا تينين، فهو ليس مقياسا مباشرا لعمل الكيلا.

هو في الواقع ناتج عضلي. نفاية عن العضلات. لحظة، بما أن الكوريا تينين ناتج عن العضلات، فهل يعني هذا أننا نستخدم نفايات مصنع العضلات لتقييم كفاءة مصنع الكيلا؟

هذا يبدو كفخ حقيقي. هو فخ حقيقي بالفعل. تخيل امرأة أكبر سنا أو نحيفة ذات كتلة عضلية منخفضة. مثل المريضة في قصتنا التي تعاني من التهاب المفاصل وقد لا تتحرك كثيرا.

صحيح، في هذه الحالة، إنتاج الجسم من الكوريا تينين سيكون منخفضا منذ البداية. آه، فهمت. يعني حتى لو كانت الكيلا ضعيفة، ستتمكن من تصفية هذه الكمية القليلة من الكوريا تينين، فيبدو الرقم في التحليل طبيعيا ومطمئن بشكل خادع.

ولهذا السبب تحديدا، تؤكد المصادر أنه لا ينبغي الاعتماد على الكوريا تينين وحده لتقييم صحة الكيلا. إذن ما هو البديل؟

يجب النظر إلى معدل الترشيح الكبيبي المقدر EGFR ونسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول بالإضافة إلى تحليل البول الشامل وهناك تحذير هام جداً في المصادر يخص النساء تحديداً حول تحليل البول نعم، ملاحظة حاسمة تحليل البول قد يتلوث بدم الدورة الشهرية مما يعطي نتائج مضللة بوجود بروتين أو دم في البول وهذا قد يسبب ذعراً لا مبرر له إذن، يفضل تجنب أيام الطمث لجمع العينة بالتأكيد، ويجب التوضيح أيضاً أن مرض الكلة المزمن لا يشخص من تحليل واحد غير طبيعي يحتاج الأمر إلى ثلاثة أشهر من الخلال للتأكيد التشخيص، صحيح؟

نعم، كما أن معادلات EGFR لا تقرأ بشكلها المعتاد أثناء الحمل أو عند الإصابة الحادة للكلة لأن الفيسيولوجيا تتغير تماماً طيب، تماماً كما أن الكرياتينين لا يروي القصة الكاملة للكلة أعتقد أن غياب فقر الدم ليس مجرد مسألة نقص في مخزون الحديد هذا ينقلنا إلى النقطة التالية أنيميا الكلة ليست مجرد نقص في الإيريثروبيتين، بل هي متعددة العوامل يعني قياس الإيريثروبيتين في الدم لا يفيد عملياً؟

عملياً لا يفيد كثيراً الأهم هنا هو التفريق الحاسم بين نقص الحديد الجهازي حيث تكون المخازن فارغة تماماً وماذا عن الحالة الأخرى؟

الحالة الأخرى هي تكون الكريات المقيد بالحديد هنا الحديد موجود لكنه غير متاح غير متاح؟ طيب، كيف يكون موجوداً ولكنه غير متاح؟

السر يكمن في هرمون يسمى الهيبسيدين آه، قرأت عنه في المصادر هذا الهرمون يرتفع مع الالتهاب، أليس كذلك؟ بالضبط، عندما يرتفع الهيبسيدين بسبب التهاب المزمن مثل التهاب المفاصل فإنه يغلق بروتيناً يسمى الفيرو بورتين وهو البروتين المسؤول عن خروج الحديد من الخلايا؟

صحيح، فيحبس الحديد داخل الخلايا ويمنع من الوصول لنخاع العظم النخاع يجوع والحديد محبوس هما يصبح الأمر مثيراً جداً الحديد موجود، لكنه أشبه بوجود أموال طائلة في قبو بنك وأنت في الخارج تتدور جوعاً لأنك لا تملك الرقم السري للباب الذي هو الهيبسيدين في هذه الحالة تشبيه ممتاز، ولهذا السبب يكون الفيروتين وهو بروتين يتأثر بالالتهاب أيضاً طبيعياً أو مرتفعاً بينما تشبع لترانسفيرين يكون منخفضاً لأن الحديد لا يصل إلى الدم لنقله وإذا ربطنا هذا بالصورة الكبرى، خصوصاً عند النساء نجد أن غزارة الدورة الشهرية قد تجتمع مع الالتهاب المزمن يعني تفقد الحديد بسبب النزيف، وما

يتبقى منه يحبس بسبب الالتهاب نعم، والالتهاب لا يحبس الحديد فقط بل يضعف الاستجابة للإيرثروبيتين ويقصر عمر كريات الدم مما يجعل العلاج صعباً جداً إذا ظل الالتهاب نشطاً يا لها من حلقة مفرغة طيب، إذا كانت الكيلة المريضة والالتهاب قادرةً على تجويع الدم بهذا الشكل فماذا تفعل بالعظام؟

هذا يقودنا إلى موضوع بالغ الأهمية يجب التمييز بوضوح بين الهشاشة التقليدية والطراب المعادن والعظم المرتبط بالكيلة أو ما يعرف بـ CKD MPD المصادر تركز على أن هذا الاضطراب ليس مجرد هشاشة عظام عادية هو اضطراب أوصع بكثير يشمل تغيرات في الكالسيوم، الفوسفات، هرمون بي تي اتش وفيتامين دال بل وقد يسبب تكلسات خطيرة في الأوعيات الدموية إذن إذا أخبرني الطبيب أن الفوسفات والكالسيوم لدي طبيعياً فلا يزال بإمكاني أن أكون في مرحلة الخطر العظمي دون أن أعلم؟

أؤكد لك هذا بهدوء نعم لأن التغيرات الهرمونية في الخلفية تبدأ قبل أن تتأثر الأرقام الأساسية في الدم تقصدين ارتفاع هرمون بي تي اتش؟

بالضبط هرمون الغدة الجارديقية يرتفع لمحاولة حفظ التوازن وسحب الكالسيوم من العظام طيب، هل ارتفاع هذا الهرمون وحده كاف لمعرفة حجم هدم العظم؟

لا، لا يقيس هدم العظم مباشرة في لحظة واحدة بل يحتاج إلى مراقبة الاتجاه عبر الزمن بالتزامن مع أنزيمات أخرى مثل ALP وماذا عن فحص كثافة العظم المعروف؟

الدكسة، الكثيرات يعتمدن عليه فحص الدكسة يقدر خطر التعرض لكسر وهذا مهم لكنه أعمى عن معرفة السبب لا يميز بين الهشاشة التقليدية والطراب الكلا العظمي قدم في العمر والطراب عظمي بسبب الكلا هذا يحدث كثيراً ويجعل التقييم معقداً جداً لقد رأينا كيف تعبث الأمراض بالكلا والدم والعظام طيب، ماذا يحدث عندما تتدخل الأدوية في هذه الشبكة المعقدة؟

الأدوية موضوع دقيق ويجب مناقشته بأسلوب علمي دون تخويف أو تحريض على إيقافها لأنها غالباً تكون منقذة للحياة نعم، المصادر واضحة في هذا مثلاً في حالة المرأة في الخمسينيات كانت تأخذ الكورتزون الكورتزون قد يكون ضروعياً لإنقاذ عضو أو علاج التهاب شديد لكن استخدامه الممتد يضعف العظم ورغم ذلك، التحذير الأهم هو أن إيقافه فجأةً خطر جداً، أليس كذلك؟

خطر للغاية وقد يكون مميتاً يجب أن يتم سحبه تدريجياً تحت إشراف طبي وماذا عن مضضات التخثر أو مسيلات الدم؟ البعض يعتقد أنها تسبب الأنيميا هذا فهم خاطئ، مضضات التخثر لا تسبب الأنيميا من العدم هي لا تخلق النزيف آه، يعني هي فقط تضخم نزيفاً موجوداً مسبقاً؟

تماماً، كدور شهرية غزيرة أو نزف هضم خفي ولا يجب أبلاً إيقافها ذاتياً لمجرد ظهور أنيميا فقد تمنع سكتة دماغية محققة طيب، بالعودة لقصة السقوط والكسر المصادر تشير إلى أن بعض الأدوية قد تزيد خطر السقوط بحد ذاته نعم، بعض الأدوية تسبب دوخة، هبوطاً في الضغط أو تشوشاً في الرؤية خاصة مع تراكمها في الدم بسبب ضعف الكلا في تصفياتها يعني الكسر قد يحدث لا لأن العظم ازداد ضعفاً فجأة في تلك اللحظة بل لأن احتمال السقوط زاد بسبب الدوار بالضبط، السقوط هو المحفز المباشر للكسر هنا هذا يغير نظرتنا تماماً ماذا عن الأدوية اليومية البسيطة، كالمسكنات؟

مضادات الالتهاب غير الاستيرويدية أو المسكنات تؤذي تروية الكلا بشكل مباشر خاصة عند النساء التي يستخدمنها بشكل متكرر لآلام الدورة أو الصدع المشكلة أنهن لا يعتبرنها أدوية مستمرة ولا يذكرنها للطبيب هذا الاستخدام المتكرر يقلل تدفق الدم للكلا ويضرها بصمت وهل المكملات والأعشاب الطبيعية آمنة؟

الكثير يظن أن كلمة طبيعي تعني آمن دائماً ليست آمنة تلقائياً بعضها يتطلب مراقبة شديدة وقد يرهق الكلا الضعيفة وهناك نقطة مثيرة للاهتمام حول الأدوية الواقية للكلا قرأت أنها قد ترفع الكرياتينين قليلاً في البداية هذا صحيح وهذا الارتفاع الطفيف لا يعني أن الدواء يدمر الكلا ولا يستدعي إيقافها فوراً بل يحتاج إلى متابعة هادئة تتداخل هذه الأمور بشكل مذهل عند النساء تحديداً نعم خصوصاً بعد انقطاع الطمث أو أثناء الحمل أو مع أمراض المناعة الذاتية كالذئبة كل هذه العوامل تغير مخاطر النزف والعظم جذرياً يا لها من خريطة ضخمة الجسد فعلاً لا يعمل كغرف منفصلة وصلنا إلى ختام هذا الغوص المعرفي إذا طلبنا

تلخيص الفكرة المركزية من كل هذا ماذا نقول؟ أقول إن التقييم الطبي لا يجب أن يتم برقم واحد أو في تخصص واحد بمعزل عن غيره يعني لا ننظر للكرياتينين وحده أو الفريتين وحده؟

أكيد وهناك حدود للمعرفة الحالية التحاليل لا يمكنها دائماً الفصل تماماً بين نقص الحديد وتقييذه بالالتهاب والحمل كما ذكرنا يجعل قراءة الوظائف أكثر تعقيداً ويغير المعايير بالضبط التقييم الشامل والمتأني هو الحل لعل أهم ما يجب أن يبقى في ذهننا من تحليل اليوم هو التالي قد تدخل العناصر الغذائية إلى الجسم لكن الدم والعظم قد لا يستفيدان منها إذا ضعفت إشارات الكلة أو حبس الالتهاب الحديد أو غيرت الأدوية من النزف أو التوازن أو خطر السقوط خلاصة دقيقة وشاملة لكل ما ناقشناه إذن عرفنا الأسباب وتداخلاتها المعقدة لكن لماذا لم يتحسن الدم أو العظم رغم البدء في خطة الإلاج؟

هذا ما سنكتشفه في غوصنا المعرفي القادم في الحلقة السادسة عشرة كونوا معنا

دليل الموضوع

فقر الدم عند النساء
مصدر المادة
  • E15-الكلى والالتهاب والأدوية.srt